عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

124

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة خمس وستين وست مائة في أولها كبا الفرس بالملك الظاهر ، فانكسرت فخذه ، وحدث له منها عرج . وفيها توفي خطيب القدس كمال الدين أحمد بن نعمة النابلسي ؛ كان صالحاً متعبداً متزهداً . وفيها توفي الشيخ القدوة الكبير إسماعيل الكوراني صاحب صدق وتحقيق وورع دقيق . ملتفت إليه بالإشارة ، والقصد بالزيارة . وفيها توفي الفاضل العلامة المعروف بأبي شامة لشامة كبيرة فوق حاجبه . عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الإسكندرية ، ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي المؤرخ ، قرأ القراءات ، وأتقنها على السخاوي ، وسمع الحديث من جماعة ، وأتقن الفقه وبرع فيه وفي النحو ، وصنف كتباً جمة ، فمن ذلك كتاب " البسملة " في مجلد كبير نصر فيه المذهب وكتاب " الروضتين في الدولتين النووية والصلاحية " واختصر تاريخ دمشق ابن عساكر في خمسة عشر مجلداً ضخاماً ، ثم اختصره في خمس مجلدات ، وكتاب " شرح الشاطبية " ، وهو في غاية الجودة ، ونظم مفصل الزمخشري ، وكتب عديدة أخرى ، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ، وكان متواضعاً خيراً رحمه الله تعالى . وفيها توفي ابن بنت الأعز قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المصرفي الشافعي . صدر الديار المصرية ورئيسها ، كان ذا ذهن ثاقب ، وحدس صائب ، ونزاهة متثبت في الأحكام ، روى عن جعفر الهمداني ، وتوفي في السابع والعشرين من رجب . وفيها توفي ابن القسطلاني الشيخ تاج الدين علي ابن الشيخ الزاهد القدوة أبي العباس أحمد بن علي القيسي المصرفي المالكي المفتي ، سمع بمكة من طائفة كثيرة ، ودرس بمصر ، وولي مشيخة الكاملية إلى أن توفي في سابع شوال ، وله سبع وسبعون سنة قلت : هذا الملقب بتاج الدين كما ترى ، وليس هو قطب الدين بن القسطلاني ، وقد يشتبه ذلك على من ليس عنده علم ، فإنهما مشتركان في أوصاف متعددة ، وكلاهما ابن القسطلاني ، وكلا أبويهما اسمه أحمد وأبو العباس كنيته ، وكلاهما زاهد وعالم ومصري ومالكي ، وكلا الوالدين عالم ومدرس ومفتي وشيخ الحديث في الكاملية ، ولكن قطب الدين متأخر يأتي في سنة ست وثمانين ، فهو أجل الرجلين قدراً وأشهرهما ذكراً .